الشيخ الأنصاري

49

فرائد الأصول

هذا ، مع أن اللازم مما ذكر ( 1 ) عدم الحاجة إلى الإجماع المركب ، فإن الشرب فيه قسمان : شرب الماء وشرب البنج ، فشرب التتن كلحم الحمار بعينه ، وهكذا جميع الأفعال المجهولة الحكم . وأما الفرق بين الشرب واللحم بأن الشرب جنس بعيد لشرب التتن بخلاف اللحم ، فمما لا ينبغي أن يصغى إليه . هذا كله ، مضافا إلى أن الظاهر من قوله : " حتى تعرف الحرام منه " معرفة ذلك الحرام الذي فرض وجوده في الشئ ، ومعلوم أن معرفة لحم الخنزير وحرمته لا يكون غاية لحلية لحم الحمار . وقد أورد على الاستدلال ( 2 ) : بلزوم استعمال قوله ( عليه السلام ) : " فيه حلال وحرام " في معنيين : أحدهما : أنه قابل للاتصاف بهما - وبعبارة أخرى : يمكن تعلق الحكم الشرعي به - ليخرج ما لا يقبل الاتصاف بشئ منهما . والثاني : أنه ينقسم إليهما ويوجد النوعان فيه إما في نفس الأمر أو عندنا ، وهو غير جائز . وبلزوم استعمال قوله ( عليه السلام ) : " حتى تعرف الحرام منه بعينه " في المعنيين أيضا ، لأن المراد حتى تعرف من الأدلة الشرعية " الحرمة " ( 3 ) ، إذا أريد معرفة الحكم المشتبه ، وحتى تعرف من الخارج - من بينة أو غيرها - " الحرمة " ، إذا أريد معرفة الموضوع المشتبه فليتأمل ( 4 ) ، انتهى .

--> ( 1 ) في ( ه‍ ) : " مما ذكره " . ( 2 ) المورد هو المحقق القمي ( قدس سره ) في القوانين 2 : 19 . ( 3 ) " الحرمة " من المصدر . ( 4 ) القوانين 2 : 259 .